الشنقيطي

60

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ويدل للأول قوله تعالى : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ الأحزاب : 43 ] . ويدل للثاني قوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [ آل عمران : 30 ] . وما في قوله تعالى : ما قَدَّمَتْ [ الحشر : 18 ] عامة في الخير والشر ، وفي القليل والكثير . ويدل للأول قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [ آل عمران : 30 ] . ويدل للثاني قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 - 8 ] ، والحديث « اتقوا النار ولو بشق تمرة » « 1 » . وغدا تطلق على المستقبل المقابل للماضي ، كما قال الشاعر : واعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم وعليه أكثر استعمالاتها في القرآن ، كقوله تعالى عن إخوة يوسف : أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ [ يوسف : 12 ] ، وقوله : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الكهف : 13 - 24 ] . وتطلق على يوم القيامة كما هنا في هذه الآية لدلالة القرآن على ذلك ، من ذلك قوله تعالى في نفس المعنى : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) [ النبأ : 40 ] . والقرائن في الآية منها : اكتنافها بالحث على تقوى اللّه قبله وبعده . ومنها : التذييل بالتحذير في قوله : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) أي بالمقاصد في الأعمال وبالظواهر والبواطن ، ولأن يوم القيامة هو موضع النسيان ، فاحتاج التنبيه عليه . ويكون التعبير عن يوم القيامة بغد لقرب مجيئه وتحقق وقوعه كقوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ القمر : 1 ] ، وقوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ

--> ( 1 ) أخرجه عن عدي بن حاتم : البخاري في الزكاة حديث 1417 ، ومسلم في الزكاة حديث 68 .